بحث : الأسطول البحري العماني وأثره في العلاقات العمانية – الإفريقية

ندوة تاريخ الحضارة الإسلامية بشرق إفريقيا

ورقة عمل حول:

الأسطول البحري العماني وأثره
في العلاقات العمانية – الإفريقية
……….
يرى بعض المؤرخين أن العلاقات العمانية الأفريقية , عرفت كتواجد بشري عماني مقيم في شرق أفريقيا تعود إلى هجرة آل جلندى ( سليمان و سعيد إبنا عباد الجلندي ) إلى أفريقيا في الفترة من ( 65 هـ – 684 م ) , إلا أن العلاقة التجارية البحرية بين عمان وشرق أفريقيا , سبقت تلك الفترة الزمنية بفترة طويلة , ولا نبالغ إن قلنا إنها تعود إلى فترة مبكرة لهذا التاريخ , فالبحارة العمانيين تواصلوا مع الموانئ الأفريقية الشرقية كما أشرنا إلى تواجد الأسكندر الأكبر وغزوه لآسيا في النصف الثاني من القرن الرابع قبل الميلاد , ومنافسته والإخمينين الفرس للبحارة العمانيين في الهند , مما دعا إلى إبحار الملاحين العمانيين إلى شرق أفريقيا , وإبحارهم هذا إلى شرق أفريقيا مؤشر إلى وصولهم قبل هذا التاريخ .
من هنا نستطيع القول إن التواجد البشري العماني في شرق أفريقيا من أقدم الهجرات العربية إلى شرق أفريقيا , فهجرة آل جلندى ثم النباهنة , وما تلا من توافد القبائل العمانية إلى الشرق الأفريقي .

واتخذت العلاقات التجارية بين عمان وشرق بعض الآليات والتنظيمات , التي تدل على ثقة كل منهما بالأخر , وهو أمرٌ جديرٌ بالملاحظة , فالرحلات البحرية للأسطول البحري التجاري العماني , كانت تبحر بنظام المجموعات والأساطيل , ومما يذكر للنوخذا حمد بن علي الغيلاني أنه قاد أسطولا من ستة عشر سفينة لدخول سفالة , كما اتخذ مبدأ التجارة الصامتة في الذهب مثلا , وهو أسلوب مارسه العمانيون مع أصدقائهم الإفريقيين , فكان التجار يضعون البضائع كل صنف على حده , ثم يبتعدون , فيأتي التجار الأفارقة ويضعون عند كل مجموعة ما يوازي قيمتها بالذهب , وهذا الأسلوب تعتمد فيه الثقة من الطرفين فلا يخل أحدهما بحقوق الأخر , ومن هذه التنظيمات أيضا , اتخاذ العمانيون للوكلاء والإدلاء , في اكتشاف الأسواق أو تسويق البضائع .
و كانت السفن العمانية تنطلق من العديد من الموانئ العمانية في مختلف الحقب التاريخية من صحار ومسقط وصور ومرباط وغيرها من الموانئ العمانية نحو الموانئ الأفريقية مستغلة سر الرياح الموسمية التي تبدأ مع نهاية شهر نوفمبر وتستمر حتى نهاية شهر مايو من كل عام .
العوامل ذات الصلة بعلاقة العمانيين بالتجارة مع شرق أفريقيا :

تتعدد العوامل التي توثق العلاقات التجارية بين عمان وشرق أفريقيا ,وهي من المسلمات الواضحة التي أثبتت الكثير من المصادر التاريخية على بيانها , ويمكن إيجازها في الآتي :
1. الموقع الجغرافي لموانئ عمان : إن توفر البيئة الطبيعية لنشوء الموانئ في عمان من الشمال وحتى الجنوب , ساعد في نشوء موانئ أخذت بُعدا مهما في التجارة وتجارة العبور , استيرادا وتصديرا , وربطها بأسواق العالم القديم وما تلاه بعد ذلك , كان للموقع البحري المميز أثره الواضح في تفوق العمانيين البحري , على باقي نظرائهم , من الدول الواقعة على المحيط الهندي وبحر العرب والخليج العربي خصوصا .

2. العلاقة المكانية بين عمان وشرق أفريقيا : الجوار الجغرافي , دفع العمانيين لتوجيه نشاطهم التجاري إلى شرق أفريقيا ,

3. علاقة العمانيين بالملاحة والتجارة البحرية : ارتباط الإنساني العماني بالبحر منذ فترة مبكرة من التاريخ , اكسبه الخبرة والمهارة في قيادة السفن , وهو الآمر الذي جعل من الإنسان العماني مسخراً لكل ذلك لخدمة التجارة مع شرق أفريقيا لتوطيد العلاقات مع الشرق الأفريقي .

4. الطبيعة المناخية لبحر العرب : إن اكتشاف الملاحين العمانيين للرياح الموسمية , التي تهب على منطقة بحر العرب وذلك من خلال الملاحظة والتدوين , عامل يسّر للعمانيين الإبحار نحو أفريقيا.

5. التجارة : نظرا لجغرافية عمان وطبيعتها , كان لابد للعمانيين من الاتجاه إلى التجارة مع أفريقيا , من خلال الإبحار وتحدي الصعاب , فكانوا يشحنون البضائع التي يحتاجها سكان شرقي أفريقيا وداخلها , سواء أكانت تلك البضائع عمانية المنشأ أو مما يرد إلى عمان من بضائع من أماكن أخرى كالعراق وفارس والهند والصين واليمن .

6. البضائع الأفريقية : نتيجة لتوفر السلع الغالية في شرق أفريقيا كالذهب والعاج وغيرهما , جعل من الشرق الأفريقي منطقة جذب للعمانيين .

7. البضائع المستوردة : كان للنشاط التجاري البحري العماني مع الكثير من الدول والأمم , إذ جلبت السفن العمانية الكثير من البضائع من الهند والصين وفارس والعراق , وكان لتلك البضائع رواجا كبيرا في الأسواق الأفريقية .

8. الإسلام : كان لعامل دخول العمانيين للإسلام , دور في نشر الإسلام في الشرق الأفريقي , مما أكسب العلاقات العمانية الأفريقية بُعدا جديدا في نمو واطراد العلاقات الدينية .

للاطلاع على كامل البحث

الأسطول البحري العماني وأثره في العلاقات العمانية الافريقية

شاهد أيضاً

شخصيات من ولاية صور :الشيخ محمد بن مبارك بن سعيد بن جويد الغيلاني

ولد في مدينة صور العمانية عام 1828م وتوفى عام 1943 م عن عمر يناهز 115 ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *